arablog.org

تساؤلات نزقة حول الكتابة !

طنجة 30 من أغسطس / آب :

لماذا يكتب الإنسان عن حياته المثيرة للشفقة هذه ؟ حياته البائسة، الطائشة، المتخبطة في اللاشيء، و المتعذرة المنال! لماذا يعيد صياغة تخبطاته وخراباته السابقة مرة ثانية؟ لماذا يعيد النبض لماضيه الذي لطالما اشتكى منه ؟ لماذا يصر على أن يعيش احتراقاته المتعفنة مرة أخرى وعلى أوراق قابلة للاحتراق والتعفن هي الأخرى ؟! لماذا يكتب عن أشياء كان يتمنى لو لم يعشها يوما ؟ أو أشخاص  كانوا فخاخا قاتلة وسببا في خذلانه  وخيباته المتكررة… أو مطبات مهدت لسقطاته وخساراته المتتالية والمريبة ؟ لماذا! لماذا يحتفي الإنسان بشتاته، انكساراته واستسلاماته بزهو محير وخجل هزيل وخزي ضئيل ؟ لماذا يحتفي بفشله الذريع والمميت حتى القلب في مواجهة الحياة ؟ لماذا نفشل أمام سطوة كل هذا ؟

أليس في هذا الأمر مازوشية كبيرة … كبيرة جدا وقاتلة ؟ ؟؟؟؟

لماذا نكتب ؟ ما الجدوى من ذلك ؟

لكي ننسى مثلا ؟ لنعزي أنفسنا … لنتجاوز كل ما حدث ؟ لنتوهم قليلا بأننا قد أصلحنا ما قد أفسدناه يوما … لنعقد صفقات ومناورات مشبوهة مع ذواتنا ؟ لنتصالح معنا … في محاولة هرب أخير ؟ لنمارس طهارة الموت بخبث واضح وكبير ؟ لنتحسس احتراقاتنا وندباتنا ونتأكد من أنها لا تزال ها هنا حية ومرئية بل وجاثمة على قلوبنا ؟ أو ربما لنرتاح ؟ لننتقم ؟ لنقول ما عجزنا عن قوله في الواقع ؟ لنتخلص من كلمات ظلت عالقة في الهواء؟ لنخسر مرة ثانية وثالثة وهكذا … لا لا ! لا! لا! لكي نتخبط أكثر؟ لنسقط حتى القاع أكثر ؟ لنشتعل أكثر ؟ لنتعفن أكثر! نعم. لنتعفن أكثر وأكثر وأكثر …؟؟؟؟

طيب. لماذا كل هذا ؟ لماذا؟ لماذ ؟ لماذا؟ لماذا؟

ملاحظة:

التفكير في هذا الأمر يجعلني بطريقة أو بأخرى نزقة . نزقة جدا .

هذا لأنني قابلة للاحتراق والتعفن كذلك !

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *