arablog.org

ثلاث صور وحكمة بوذية

الصورة 1 : ” ملامح “

أستيقظ من ليل طويل تقاسمته مع بحر شتوي هائج.

كان قلبي مقلوبا رأسا على عقب. وكعادتي أبدأ يومي بكوب ماء دافئ وقبلة صباحية أضعها على صورة قديمة تجمع والدي معا. أفتح خزانة ملابسي،  أدخل وجهي وأخرج وجهي “الحديدي” الآخر. أرتديه، وأمضي إلى مهمة كنت قد كلفت بها في وقت سابق.

في الشارع ألقي التحية على حارس العمارة : “Bonjour monsieur “Chebani”. يرد : “Bonjour Mademoiselle”. يتمنى لي يوما موفقا ويتمتم بعدها بدعوات لا أفهمها. بدوري أردد ” آمين ، آمين …”
سائق “الطاكسي” ثاني شخص ألقي عليه التحية. هو لا يرد بالمثل،  يدخل مباشرة في صلب همومه” زحمة حركة المرور، ارتفاع أسعار الوقود، مصاريف الدخول المدرسي، اعتداءات على السائقين، و فساد ساسة البلاد …”
الساعة تشير إلى التاسعة… أصل متأخرة بدقائق … هناك محاضرة عن مثاليات الإنسانية. الصحف تتناقل صور المشنوقين… أتصفح “المنشيطات” العريضة :
– قتل .. / ذبح .. / شنق … / “تفطيس” / تنكيل / تفجير ../ تهجير … !!
أكتفي بهذا القدر، أشكر هواة القتل و” التفطيس” ولا أهتم بالمثاليات. أترك مكاني لغيري وأبحث عن شيء ما لأنظف  يديّ من دم الجرائد.
أتنفس الصعداء .
أخرج ورقة من حقيبتي و أكتب : ” لي أمنيات كثيرة، أهمها أن تنجح توليفتي الجديدة مع الحياة ”

الصورة 2 : ” Kristin Solberg”

هذا الإسم لصحفية نرويجية جريئة جدا  تعمل في صحيفة ” كريستيان ساينس مونيتور”. قضت ثلاث سنوات في أفغانستان وتحديدا في كابول في منطقة “وارداك”. تخفت في البرقع و تعلمت اللغة الدارية من أجل نقل واقع الحياة هناك وخاصة ما يتعلق بمشاكل النساء والأطفال. تتحدث في معظم تقاريرها عن سوء قطاعي التعليم والصحة في بلد يعتبر الأسوأ في العالم، حيث يحكم أمراء الحروب والسلاح. انتقلت كريستين إلى أكثر المناطق الساخنة في أفغانستان وأنجزت العديد من التحقيقات الصادمة عن أحوال النساء في السجون وسوء معاملة الأمهات والأطفال . هذه التحقيقات كانت وراء تعرضها لأكثر من محاولة اغتيال. سئلت كريستين عندما عادت إلى بلدها: ” كيف تخاطرين بحياتك بهذا الشكل ؟ أجابت، وما قيمة حياتي إن لم أكرسها لنقل ما يعانيه أبناء جنسي؟

الصورة 3: ” 11 سبتمبر/ هشام ملحم “

” سيحاول أوباما استعادة سيطرته على الأحداث، وأن يقنع الأميركيين  بانه قادر على الفعل ولا يكتفي فقط برد الفعل، وثمة رمزية كبيرة في أن خطاب أوباما سيكون عشية الذكرى الثالثة عشرة لهجمات 11 ايلول الارهابية، التي تتزامن مع اقتناع نحو نصف الاميركيين بأن البلاد اليوم هي أقل أماناً مما كانت قبل 11 ايلول 2001. أبرز ما تظهره هذه الأرقام هو أن لدى الرئيس الأميركي قدرة كبيرة – اذا توافرت لديه الارادة السياسية – على تغيير اتجاهات الرأي العام حيال الازمات والأخطار الخارجية، وخصوصاً عندما يرسم هذه الأخطار على انها تشكل خطراً حقيقياً على الامن القومي، وهو ما فعله أوباما خلال الايام الأخيرة. وليته فعل ذلك قبل سنتين لكان أنقذ أرواح آلاف السوريين”

“بوذا و الراعي “

الراعي : وجبة طعامي جاهزة، فقد حلبت نعاجي. باب كوخي موصد، وناري موقدة. وأنت أيتها السماء تستطيعين أن تمطري قدر ما تشائين !
بوذا : لم أعد بحاجة إلى طعام أو حليب. الرياح ملاذي، وناري مطفأة. وأنت أيتها السماء تستطيعين أن تمطري متى تشائين !
الراعي : لدي ثيران، لدي أبقار. لدي مروج أبي وثور يغطي أبقاري. وأنت أيتها السماء تستطيعين أن تمطري متى تشائين !
بوذا: لا يوجد لدي ثيران، ولا أبقار، ولا أملك مروجا. لا أملك شيئا. لا أخشى شيئا. وأنت أيتها السماء تستطيعين أن تمطري متى تشائين !
الراعي: عندي راعية طيعة ومخلصة. وهي زوجتي منذ سنوات، وأنا سعيد عندما أداعبها في الليل. وأنت أيتها السماء تستطيعين أن تمطري متى تشائين !
بوذا : عندي روح حرة وطيعة. ولسنوات دربتها وعلمتها أن تداعبني وأنت أيتها السماء تستطيعين أن تمطري متى تشائين !

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *